محمود محمود الغراب

65

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

الأخرى في الحب ، مثل الكهرباء « 1 » مع ما يتعلق بها ومسكه بالخاصية ، وأما العنصري فهو الذي يتقيد بصورة طبيعية وحدها ، كقيس ليلى ، وقيس لبنى ، وكثير عزة ، وجميل بثينة ، ولا يكون هذا إلا لعموم المناسبة بينهما كمغناطيس الحديد . ( ف ح 2 / 335 ) فالحب الطبيعي هو حب العوام ، وغايته الاتحاد في الروح الحيواني ، فتكون روح كل واحد منهما روحا لصاحبه بطريق الالتذاذ وإثارة الشهوة ، ونهايته في الفعل النكاح ، فإن شهوة الحب تسري في جميع المزاج ، سريان الماء في الصوفة ، بل سريان اللون في المتلون . واعلم أنه قد يكون الحب طبيعيا والمحبوب ليس من عالم الطبيعة ، ولا يكون الحب طبيعيا إلا إذا كان المحب من عالم الطبيعة ، لا بد من ذلك ، وذلك أن الحب الطبيعي سببه نظرة أو سماع ، فيحدث في خيال الناظر مما رآه إن كان المحبوب ممن يدرك بالبصر ، وفي خيال السامع مما سمع . ( ف ح 2 / 111 ) أثر الحب الطبيعي : فعل الحب في صورة المحبوب أن يعظم شخصها ، حتى يضيق محل الخيال عنها فيما يخيل إليه ، فتثمر تلك العظمة والكبر التي في تلك الصورة نحولا في بدن المحب ، فلهذا تنحل أجساد المحبين ، فإن مواد الغذاء تنصرف إليها فتعظم ، وتقل عن البدن فينحل ، فإن حرقة الشوق تحرقه ، فلا يبقى للبدن ما يتغذى به ، وفي ذلك الاحتراق نمو صورة المحبوب في الخيال ، فإن ذلك أكلها ؛ ثم إن القوة المصورة تكسو تلك الصورة في الخيال حسنا فائقا وجمالا رائعا ، يتغير لذلك الحسن صورة المحب الظاهرة ، فيصفر لونه وتذبل شفته وتغور عينه ، ثم إن تلك القوة تكسو تلك الصورة قوة عظيمة تأخذها من قوة بدن المحب ، فيصبح المحب ضعيف القوى ترعد فرائصه ، ثم إن قوة الحب في المحب تجعله يحب لقاء محبوبه ، ويجبن عند لقائه لأنه لا يرى في نفسه قوة للقائه ، ولهذا يغشى على المحب إذا لقي المحبوب ويصعق ، ومن فيه فضلة وحبه ناقص ، يعتريه عند لقاء محبوبه ارتعاد وخبلان ، كما قال بعضهم : أفكر ما أقول إذا افترقنا * وأحكم دائبا حجج المقال فأنساها إذا نحن التقينا * وأنطق حين أنطق بالمحال

--> ( 1 ) يشير إلى الكهرباء الساكنة .